السبت، 21 نوفمبر، 2009

الانسان المفقود

  • أريد ان ابكى بغزارة حتى اغتسل بدموعى حتى اتطهرمن اثامى وزنوبى

    أريد ان اقتل ذلك المسخ المشوه الملامح الكائن فى اعماقى

    أريد ان أحب وأُحب

    شئ ما تحطم فى اعماقى منذ زمن ترك عينى بلا نور وقلبى بلا شعور

    اتسأل من انا ما كنه ذاتى ما الحياة ؟

    كل شئ يتحرك حولى بجنون مادية عنيفة تعصف بكل شئ انسانى وتحوله الى جماد

    صار البشر محض لحم على عظم بلا انسانية بلا مشاعر

    اشعر ان قلبى ينزف مشاعرى واحاسيسى وكأن احدهم قد غرث سكينا فى فيه

    اشتاق الى الانسان فى اعماقى واعماق الاخرين
  • فهل انتم مشتاقون معى ؟

الأحد، 23 أغسطس، 2009


أنا .. لا أحد !

وأنت

،من تكون ؟

هل أنت أيضاً ، ” لا أحد ” ؟

وإذاً ..فثمة إثنان منا،

إياك أن تخبر أحدا!

وإلا ..ألقوا بنا في المنفى !

( إيميلي ديكينسون - شاعرة أمريكية )

الخميس، 11 يونيو، 2009

وكلانا في الصمت سجين


لن أقبل صمتك بعد اليوم
لن أقبل صمتي
عمري قد ضاع على قدميك
أتأمل فيك.. وأسمع منك..
ولا تنطق..
أطلالي تصرخ بين يديك
حرك شفتيك
أنطق كي أنطق
أصرخ كي أصرخ
ما زال لساني مصلوبا بين الكلمات
عار أن تحيا مسجونا فوق الطرقات
عار أن تبقى تمثالا
وصخورا تحكي ما قد فات
عبدوك زمانا واتحدت فيك الصلوات
وغدوت مزارا للدنيا
خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات
* * *
ماذا في رأسك خبرني..
أزمان عبرت..
وملوك سجدت..
وعروش سقطت
وأنا مسجون في صمتك
أطلال العمر على وجهي
نفس الأطلال على وجهك
الكون تشكل من زمن
في الدنيا موتى.. أو أحياء
لكنك شيء أجهله
لا حي أنت.. ولا ميت
وكلانا في الصمت سواء
* * *
أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان
فأنا إنسان يهزمني قهر الإنسان..
وأراك الحاضر والماضي
وأراك الكفر مع الإيمان
أهرب فأراك على وجهي
وأراك القيد يمزقني
وأراك القاضي.. والسجان..
* * *
أنطق كي أنطق
أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق
وأخذت تدور على الدنيا
وأخذت تدور مع الأعماق
تبحث عن سر الأرض..
وسر الخلق..
و سر الحب
وسر الدمعة والأشواق..
وعرفت السر ولم تنطق
* * *
ماذا في قلبك خبرني..
ماذا أخفيت؟
هل كنت مليكا وطغيت..
هل كنت تقيا وعصيت
ظلموك جهارا
صلبوك لتبقى تذكارا
قل لي من أنت..؟
دعني كي أدخل في رأسك
ويلي من صمتي.. من صمتك
سأحطم رأسك كي تنطق..
سأهجم صمتك كي أنطق..
* * *
أحجارك صوت يتوارى
يتساقط مني في الأعماق
والدمعة في قلبي نار
تشتعل حريقا في الأحداق
رجل البوليس يقيدني
والناس تصيح:
هذا المجنون
حطم تمثال أبي الهول
لم أنطق شيئا بالمرة
ماذا.. سأقول
ماذا سأقول
فاروق جويدة

الاثنين، 18 مايو، 2009

سيكولوجية المرأة
د/ محمد المهدى
استشاري الطب النفسي


بدا لي في أول الأمر أن الكتابة عن سيكولوجية المرأة ( الطبيعة النفسية لها ) لا يحتاج سوي عودتي إلى أرشيف جلسات العلاج النفسي التي أتاحت لي كثيرا رؤية هذا المخلوق اللغز بلا أقنعة أو بأقل قدر ممكن من الأقنعة ثم أربط هذه الرؤى الميكروسكوبية التحليلية برؤيتي للمرأة في الحياة اليومية بالعين المجردة و بذلك تكتمل الصورة و نصل إلى كلمة السر التي تفتح لنا دهاليز هذا الكيان المحير .
و سوف يتم هذا من خلال عدة مفاتيح بسيطة نذكرها فيما يلي :
التكشف البيولوجي مقابل التستر النفسي :
لا يمكن فهم المرأة نفسيا إلا من خلال فهمها بيولوجيا فعلي الرغم من غموض المرأة نفسيا فهي شديدة الوضوح بيولوجيا بمعني أن التكوين البيولوجي فاضح لها مهما حاولت إخفاءه فهي أضعف عضليا من الرجل علي وجه العموم و في حالة بلوغها يسيل دم الدورة الشهرية معلنا بدء الحدث في وضوح و يتكرر ذلك الإعلان مرة كل شهر مسبوق و مصحوب و متبوع بتغيرات جسدية و نفسية لا يمكن إخفاءها و التركيب الجسماني للمرأة بعد البلوغ يعلن عن نفسه بشكل واضح من خلال بروزات واضحة في أماكن مختلفة من الجسم و الحمل يكون ظاهرا بارزا بعد الشهر الرابع و الولادة مصحوبة بألوان شتي من الألم و الصراخ و النزف و الأطفال كائنات ظاهرة و ملتصقة بآلام تعلن أمومتها في صراحة و وضوح و حين تصل المرأة إلى سن الشيخوخة أو قريب منها تظهر الترهلات و التجاعيد بشكل أكثر وضوحا مما يظهر في الرجل .
و كرد فعل طبيعي لهذا الفضح البيولوجي تميل المرأة – السوية – إلى التخفي و التستر و ما الخجل الفطري لدي المرأة رغبة حقيقية في الابتعاد عن العيون الفاحصة المتأملة لتلك المظاهر البيولوجية الكاشفة و من هنا يبدو حجاب المرأة ملبيا لذها الاحتجاج الفطري النفسي للتستر أما محاولات التعري لدي النساء فأنها غالبا بإيعاز من الرجل و رغبة في إرضائه أو جذب انتباهه أي أن التعري ليس صفة أصلية في المرأة السوية .
و ربما تكون صفة التستر قناعا يخفي حقيقة المرأة البيولوجية و مشاعرها عن العيون و خاصة إذا بالغت المرأة في استخدامها و ربما يكون هذا هو أحد أسباب غموض المرأة و كونها لغزا .
و يتبع صفة التستر صفة أخرى تبدو مناقضة لها لكنها في الحقيقة مكملة إياها و هذه الصفة هي التظاهر فالمرأة لا تكتفي بالتستر و لكنها تريد أن تزين ظاهرها و تجمله ليتلهي به كل ناظر إليها فلا يستطيع التلصص إلى دخائلها بسهولة و من هذا نفهم ولع المرأة الفطري بأدوات الزينة و التجمل و استعمال الروائح العطرية و لا يتوقف التظاهر عند المستوي الجسدي أو المادي فقط و إنما يمتد إلى المستوي النفسي فيتمثل في ميل المرأة إلى الكذب المتجمل بمعني إنها تميل إلى إعطاء صورة افضل عن نفسها تخفي بها أشياء و تظهر أشياء و هي أن بالغت في عمليتي التستر و التظاهر تصبح خادعة و مخدوعة في نفس الوقت فهي تكون قادرة علي خداع الرجل بظاهرة ( المخالف كثيرا لباطنها ) و تكون أيضا مخدوعة لأنها بمبالغتها في لبس القناع تصبح بعيدة عن مشاعرها الحقيقية و عن ذاتها الأصلية فتصدق ما صنعته من وسائل التمويه .
و المرأة لا تحتاج فقط إلى ستر تكوينها لبيولوجي و التظاهر بخلافة و إنما تحتاج ذلك أيضا في مواجهة مشاعرها و عواطفها فقد خلقت بطبيعة جياشة لتكون مناسبة لمواكبة حاجات الأب و الزوج و الأبناء و هذه الطبيعة تتسم بالسيولة العاطفية و التي تتبدى في التغير السريع في المشاعر و في حرارة هذه المشاعر مقارنة بالرجل و هذه السيولة العاطفية يكمن خلفها تركيبات عصبية و إفراز هرمونية تجعلها قوة دافقة تخشى المرأة خطرها و لذلك تحاول جاهدة إخفاء جزء كبير من مشاعرها و ربما أظهرت مشاعر تبدو في الظاهر عكس مشاعرها الحقيقية فهي تحاول إخفاء حبها حتى لا تتورط في علاقات حرجة وتحاول إخفاء كرهها حتى لا تتعرض لغضب الرجل الذي تحتاج إلية و تخشى بطشه و هي التي خلقت لتتمنع و هي راغبة ( يتمنن و هن الراغبات ) فإحساسها بضعفها و إحساسها بأنوثتها يجعلها تفضل موقف الانتظار فلا تسمح لرغباتها بالظهور الفج أو التعبير الصريح كما يفعل الرجل .
التبعية :
مهما تظاهرت المرأة بالقوة و مهما تزعمت الحركات النسائية فهي تشعر في أعماق أعماقها بان الرجل يعلوها و إنها تابعة له متعلقة في رقبته و الحركات النسائية نفسها تعتبر دليلا علي ذلك لان المرأة لو شعرت في قرارة نفسها بالمساواة الحقيقية بالرجل لما شغلت نفسها بالإلحاح ليل نهار بأنها ( مثل الرجل ).
ويبدو أن هذه حقيقة لا تستطيع المداهنات الاجتماعية أو الإنسانية تجاهلها علي أي مستوي من المستويات.
جاء في القران ( لهن مثل الذي عليهم بالمعروف و للرجال عليهن درجة ) .
و قوله تعالي ( الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض و بما أنفقوا من أموالهم ) .
و الواقع يؤكد هذه الحقيقة في كثير من النواحي فمما لا شك فيه أن الرجال اقوي عضليا من المرأة ( و الاستثناءات النادرة لا تنفي هذه القاعدة بل تؤكدها ) و الرجل متفوق فاغلب المجالات علي مر العصور ( و هذا لا يمنع تفوق النساء علي كثير من الرجال علي الندرة التي لا تغير القاعدة ) و الطريف أن الرجال ثبت تفوقه علي المرأة في المجالات التي كان يعتقد أن المرأة سبق معرفة بها و سبق تخصص فيها .
و المرأة السوية تعرف بداهة إنها متعلقة برقبة الرجل طوال مسيرة حياتها فقد عاشت طفولتها و صباها متعلقة برقبة أبيها أو أخيها و عاشت شبابها و نضجها متعلقة برقبة زوجها وعاشت بقية حياتها متعلقة برقبة ابنها و هكذا تشعر المرأة بمحورية دور الرجل سواء أحبتي أم كرهته .
و كرد فعل نفسي لهذا الشعور العميق بالتحتية و التبعية نجد أن المرأة تميل إلى الدهاء و الحيلة لتفادي بطش الرجل و هي تلجا للأغراء بان تتزين و تتعرض للرجل و تنتظر سعيه إليها فان لم يكن ذلك كافيا لجأت إلى الإغواء بالتنبيه و الحيلة و الدلال فهي تسعي إلى تحريك إرادة الرجل نحو الفعل بمعني أن المرأة تملك الإرادة المحركة في حين يملك الرجل الإرادة الفاعلة و المرأة بوعيها الفطري بقوة الرجل تسعي لموازنة ذلك بجمال الأنوثة و هي تستطيع أن تصل من خلال جمال الأنوثة إلى قهر قوة الرجولة و بذلك تشعر أنها حققت مرادها و اكثر .
و حين تفشل المرأة في أغار الرجل أو اغوائة أو حين ترفض حتمية التحية و التبعية للرجل بسبب استرجالها أو المبالغة الرجل في الاستعلاء عليها فأنها تلجا للعناد و المخالفة و العصيان فهي بالعناد تثبت وجودها الذي استله الرجل بحماقته و الإطاحة به و هي بالعناد ترفض ضعفها الذي استغله الرجل لإذلالها بدلا من توظيفه لخدمة الحياة .
و المرأة مثل أي تابع مولعة بالممنوعات و بما هو ليس كذلك فهي تبحث عن البديل لعلها تجد فيه الخلاص من التبعية للرجل و لعل أقدامها علي الآكل من الشجرة المحرمة يرمز لهذه الصفة الأصلية فيها .
و المرأة حين تفشل في أغراء الرجل أو اغوائة و حين تفشل في مقاومة قوته بجمالها و حين تفشل في تحريك إرادته نحوها و حين تفشل في عناده و حين تفشل في اجتياز الخطوط الحمراء و الدخول في المناطق الممنوعة حين تفشل في كل هذه الوسائل لا تجد إمامها إلا الشكوى و الألم و التمارض و يحدث هذا حين يهمل الرجل المرأة أو حين تفقد المرأة جاذبيتها أثناء الحمل أو بعد الولادة أو حين بلوغ سن اليأس و هنا تكثر علامات الاستغاثة و نداءات القرب و طلب الاعتمادية السلبية لعل هذه الأشياء تكون شفيعة لها عند الرجل فيرق قلبه و يحتويها مرة أخرى ( سواء كان أبا لها أو زوجا أو ابنا ) .
ج.المرأة و نوازع الحياة :
و إذا كانت صفة التبعية قد أغضبت بعض النساء فان الصفة الحالية حتما ستسعدهن أيما إسعاد فالمرأة تعلم في قرار نفسها أنها الوعاء الذي يحافظ علي بقاء النوع فهي منتجة للحياة بأذن ربها و راعية لها اقوي من الرجل و المرأة هي وعاء اللذة الجنسية التي أعطاها المحللون النفسيون مكتنة محورية في توجيه و تحريك السلوك و المرأة هي الوعاء العاطفي الذي يشعر الرجل معه بالسكينة و الراحة و المرأة تذكي روح التنافس بين الرجال طلبا للقوة التي توصل إلى قلبها أذن فالمرأة وعاء الحياة و وعاء البقاء و وعاء اللذة و وعاء العاطفة و السكن و وعاء القوة أي أن المرأة تضرب بجذورها في اعرق نوازع الحياة .
د. الوفاء للطبيعة :
هذه أحد الصفات المحيرة جدا للرجل فهو يريد المرأة و فيه له دائما و المرأة السوية تفعل ذلك غالبا خاصة إذا كان وفاؤها للرجل يتماشي مع وفائها للطبيعة أما إذا تعارض الاثنان فأنها تختار ( شعوريا أو لا شعوريا) الوفاء للطبيعة و هذه فطرة أصيلة في المرأة للمحافظة علي القوة و الجمال في النوع البشري فالمرأة اكثر ميلا نحو الأقوى بكل معاني القوة و الأجمل بكل معاني الجمال و هي مدفوعة لذلك بالفطرة و لو كانت غير ذلك فقلبت الأضعف ( بكل معاني الضعف ) و الأقبح بكل معاني القبح لتدهورت السلالات البشرية و هذه الصفة رغم انتهازيتها الظاهرية علي الأقل في نظر الرجل إلا أنها تدفعه ليكتسب مصادر الجمال المظهر و الأخلاق و السلوك و هذه يصب في النهاية في مصلحة الجنس البشري ككل حتى و أن كان علي حساب الضعفاء من الرجال و هناك استثناءات تقبل فيها المرأة الاستمرار مع الأضعف أو الأقبح و يكون ذلك بدافع الشفقة أو الأمومة أو أي دوافع فطرية أخري أو تكون مضطرة لذلك و هذه الاستثناءات لا تنفي القاعدة الفطرية العامة و المرأة حين تقاوم فطرتها مضطرة فان ذلك يظهر عليها في صورة اضطرابات نفسية و جسمانية متعددة كاحتجاج علي مخالفة الدافع الفطري لديها و هو الوفاء للطبيعة التي تدعم بقاء الأقوى و الأجمل .
ه. الجمع بين النقيضين :
لا يفهم المرأة من لا يفهم هذه الصفة الفطرية فيها فهي تجمع بين اللذة و الألم بحيث لا يستطيع التفرقة بينهما في لحظة بعينها و يتجسد ذلك في حالة الحمل و الولادة و الرضاعة و تربية الأولاد فعلي الرغم من شكوى ألام من ألام الحمل و الولادة و الرضاعة و التربية إلا أنها في ذات الوقت تشعر بلذة عارمة أثناء هذه المراحل و يمتزج الحب بالكره لدي المرأة فهي تكره شقاوة الأبناء و تحبهم في ذات الوقت و تحقد علي الزوج و لا تطيق ابتعاده عنها و تضيق من الأب و تدعو له بطول العمر و هي تجمع بين الضحك و البكاء و يساعدها تكوينها العاطفي و سيوله مشاعرها علي ذلك و يساعدها التكوين البيولوجي فتسعفها الغدد الدمعية بما تحتاجه من دموع و بمنتهى السرعة و السهولة .
و. التقلب :
و هو صفة بيولوجية و نفسية أصلية في المرأة فالمرأة منذ بلوغها لا تستقر علي حال فأحداث الدورة الشهرية و ما يسبقها و ما يصاحبها و ما يتبعها من تغيرات تجعلها تتقلب في حالات انفعالية متباينة و الحمل و ما يواكبه من تغيرات جسدية و هرمونية و نفسية يجعلها بين الشوق و الرفض و بين الرجاء و الخوف طيلة شهور الحمل ثم يتبع ذلك زلزال الولادة الذي ينتج عنه تعتعة ما تبقي من استقرار لذي المرأة و مع قدوم الطفل تصبح ألام مسئولة عن كائن كثير الاحتياجات شديد التقلب و لابد أن تكون لديها قابلية لمواكبة كل هذا و غيرة كثير في حياتها و من لا يقهم صفة التقلب لدي المرأة يحار كثيرا أمام تغير أحوالها و مشاعرها و قراراتها و سلوكياتها .
و بالتالي فان الصفات التي ذكرناها تمثل غالبية لنساء و تبقي هناك استثناءات تخرج عن هذه القواعد و لكن الاستثناءات لا تنفي بل تؤكد القاعدة .
و أخيرا نقول هذه هي المرأة اللغز شديدة الغموض شديدة الوضوح بالغة الضعف بالغة القوة فاستوصوا بالنساء خيرا .

الخميس، 26 مارس، 2009

فاروق جويدة
فى هذا الزمن المجنون
لا أفتح بابي للغرباء
لا أعرف أحدا
فالباب الصامت نقطة ضوء في عيني
أو ظلمة ليل أو سجان
فالدنيا حولي أبواب
لكن السجن بلا قضبان
والخوف الحائر في العينين
يثور ويقتحم الجدران
والحلم مليك مطرود
لا جاه لديه ولا سلطان
سجنوه زماناً في قفص
سرقوا الأوسمة مع التيجان
وانتشروا مثل الفئران
أكلوا شطآن النهر
وغاصوا في دم الأغصان
صلبوا أجنحة الطير
وباعوا الموتى والأكفان
قطعوا أوردة العدل
ونصبوا ( سيركاً ) للطغيان
في هذا الزمن المجنون
إما أن تغدوا دجالاً
أوتصبح بئراً من أحزان
لا تفتح بابك للفئران
كي يبقى فيك الإنسان !

الأربعاء، 25 فبراير، 2009

قصيدة (مصر تتحدث عن نفسها )
للشاعر حافظ ابراهيم



وقف الخلق ينظرون جميعا

كيف أبني قواعد المجد وحدي

وبناة الأهرام في سالف الدهر

كفوني الكلام عند التحدي

أنا تاج العلاء في مفرق الشرق

ودراته فرائد عقدي

ان مجدي في الأوليات عريق

من له مثل أولياتي ومجدي

أنا إن قدر الإله مماتي

لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

ما رماني رام وراح سليماً

فمن قديم عناية الله جندي

كم بغت دولة عليّ وجارت

ثم زالت وتلك عقبى التحدي

إنني حرة كسرت قيودي

رغم أنف العدا وقطعت قيدي

أتراني وقد طويت حياتي

في مراس لم أبلغ اليوم رشدي

أمن العدل أنهم يردون المساء

صنعوا وأن يكدر وردي

أمن الحق أنهم يطلقون الأسد

منهم وأن تقيد أسدي

نظر الله لي فارشد أبنائي

فشدوا إلى العلا أي شد

إنما الحق قوة من قوى الديان

أمضي من كل أبيض وهندي

قد وعدت العلا بكل أبي

من رجالي فانجزوا اليوم وعدي

وارفعوا دولتي على العلم والأخلاق

فالعلم وحده ليس يجدي

نحن نجتاز موقفاً تعثر الآراء

فيه وثمرة الرأي تردى

فقفوا فيه وقفة حزم

وارسوا جانبيه بعزمة المستعد







الخميس، 5 فبراير، 2009

مقالات

مقال من هى المراة الفاضلة
للدكتور ( مصطفى محمود)

يقول سليمان – عليه السلام - في التوراة:( امرأة فاضلة من يدلني عليها.. إنها أثمن من كل ما في الأرض من ماس و لآلئ.. فتشت في الألف امرأة فلم أجدها).فمن هي تلك المرأة الفاضلة التي فتش عنها سليمان الحكيم في نسائه الألف فلم يجدها..؟!سمعنا عن نساء فاضلات حكى عنهن التاريخ و جرت حياتهن مجرى السير.مريم العذراء.و خديجة زوج الرسول – صلى الله عليه و سلم -.و آسيا امرأة فرعون.تلك كانت أسماء و سير و حكايات غبرت و مضت.فماذا يتصور الذهن اليوم حينما يحاول توصيف المرأة الفاضلة في زماننا؟في القاموس الدارج أنها امرأة تحب حتى الموت.. هكذا تقول الأغاني.. و هكذا تقول أجهزة الإعلام.و أنا أسأل.. موت من.. ؟!المشاهَد أن كل النساء يحببن حتى الموت.. حتى موتنا نحن.و عطاء الحب من المرأة طبيعة و فطرة و ليس فضيلة.و هو أيضا ليس فضيلة، لأنه عطاء يتلقى مقابلا من النشوة، و اللذة الفورية فهو عطاء مجز و تكاليفه ممتعة.و مريم العذراء سيدة نساء العالمين لم تعط من هذا النوع من الحب.. و هي لم تحب رجلا.و خديجة كان عطاؤها الذي ميزها هو عطاء من نوع آخر.. فقد أعطت النبي الأمن و الأمان، و كانت له أما و زوجة و ملجأ، و مأوى من عداوة الكفار، و مكرهم و تآمرهم.. ثم أعطت نفسها و حياتها و مالها لرسالته و أهدافه، و اتخذت محبوبه عين محبوبها، و طريقه عين طريقها، فأحبته لله و أحبت الله فيه، و اتخذت دستوره حياة، و اختارت هجرته إلى الله هجرة محببة لها، و كانت حياة الإثنين معا أنسا كاملا و ائتناسا و ملاء كاملا لا خواء فيه و لا ملال.. و لهذا لم يفكر الرسول أن يتزوج عليها أو يجمع عليها بأخرى.. بالغة ما بلغت من الجمال.. و هي التي كانت تكبره بعشرين عاما.. و لم يعدد بين زوجاته إلا بعد وفاتها.إن القضية إذن ليست قضية حب.فهناك من تحب و لا ترحم.. و هذا حال الكثرة.و هناك من ترحم و لا تحب.. و تلك عطاؤها شفقة و صدقة، و ذلك عطاء لا حب فيه، و ندر بين النساء من جمعت في قلبها جمعية (( الحب و الرحمة )).. تلك التي عواطفها سكن، و حنانها قيم، و حبها ظل ظليل، و ليس نارا محرقة.و لعل هذه المرأة هي التي أرادها سليمان في التوراة.و مثال مريم في الزهد و التجرد الكامل غير وارد الآن.. و هي في التاريخ استثناء.. ربما لن يتكرر.و ليس هناك من يطالب المرأة بأن تكون مريم.و لم يكن سليمان يفتش عن مريم في زوجاته الألف، و لعل مثال خديجة كان أقرب إلى تصوره، و هو أيضا أقرب إلى تصورنا نحن و إمكاناتنا.فحسب الرجل امرأة، تستطيع أن تتخلص مما في صدرها من غلّ، و تغلب في نفسها صفات التسامح، و اللين و المودة و الوداعة، على الانتقام و الغضب و الغيظ.. امرأة تكون له أماً و لرسالته عوناً و سندا.فتلك هي الشخصية النورانية.و سماتها هي تلك (( الجمعية النادرة بين الحب و الرحمة )).و هي جمعية لا تجتمع إلا في الأشخاص النورانيين.. الأشخاص الذين استطاعوا أن يرتفعوا على جبلتهم الطينية، و يتجاوزوا ضروراتهم البشرية.. فنزعوا ما في صدورهم من غلّ.. و أصبح الحاكم عندهم هو الجانب الرباني من نفوسهم.و هؤلاء قلة نادرة.. يحتسبون في التاريخ بالأسماء.. رجالا و نساء.و إذا كانوا في الرجال قلة فهم في النساء أقل، لأن الله جعل الجبلة البشرية في النساء أقوى منها في الرجال، و جعل من النساء لحم العلاقة الزوجية و دمها و هيكلها، و جعلهن بذلك أكثر واقعية و أكثر ارتباطاً بالأرض، و أكثر خضوعاً لضرورات البشرية و أحكامها، و أقل قدرة على التجرد و التحليق، و الاستعلاء على الجبلة الطينية؛ و لذلك أعد المرأة للبيت و الأمومة، و أعد الرجل للفلسفة.. و عهد بالطفل إلى المرأة.. و عهد بالنبوة و تغيير العصر إلى الرجل.. و بذلك جعل المرأة هي الأساس، و هي العنصر المحافظ.. و الرجل هو أداة الانتقال و عنصر الثورة.و لذلك فتش سليمان الحكيم في الألف زوجة فلم يجد امرأة فاضلة واحدة.و انسحب فشل سليمان على البشرية.فلا عجب إن كنا أكثر فشلاً من سليمان.. و لنا عذرنا و لهن عذرهن.و لا عجب فنحن في عصور أكثر ظلمة، و أكثر مادية من عصر سليمان.. عصور أصبح فيها الحديد و الصلب و البترول و الذرة حكاماً على مصير الأرض.فاسألوا الله الرحمة..و لا تسألوا غيره فتهلكوا.و حاولوا أن تكونوا فضلاء أولاً، قبل أن تفتشوا عن المرأة الفاضلة.. فالثمار لا يمكن أن تظهر إلا إذا ظهرت الزهور أولاً.و لتجد امرأة كخديجة، لابد أن تكون رجلاً كمحمد .و تربية الفضيلة في النفس أمر مختلف عن تسمين الدجاج أو تربية الأسماك.. فليس للفضيلة وصفة علمية تنمو بها و لا بذور تُشترى من السوق.. إنما الفضيلة نور.. و لا يمكن أن تتنور النفوس إلا بالاتجاه إلى مصدر الإشراق.. إلى الله صاحب الفضل في كل فضيلة.و لذلك كان أولو الفضل و الفضيلة الحقة هم الساجدين و الساجدات.. و إذا رأيت فضيلة في امرأة غير مؤمنة، فتلك فطانة و ذكاء لا فضيلة، و تلك أخلاق التعامل التي تراها في البقالات الناجحة و شركات الائتمان.. و ذلك أمر مختلف.إنما الفضيلة نور و عطاء من ذات النفس، بلا حساب و بدون نظر إلى مقابل، و هي صفة ثابتة تلازم صاحبها في جميع مواقفه.. و لا تتلون بالمصالح.. فكما أن الله بكرمه يرزق المؤمن و الكافر.. كذلك الذين أخذوا كرمهم من عند الله تراهم يمدون يد المعونة إلى أصدقائهم و أعدائهم، و هذا شأن النور يدخل القصور و الجحور دون تحيّز.و صدق سليمان الحكيم.. فإن من يرزقه الله امرأة فاضلة.. فقد رزقه جميع لآلئ و ماسات الأرض.. و أكثر.و قليل في الأرض أمثال هذا الرجل.

المصدر : كتاب (( عصر القرود ))