الخميس، 26 مارس 2009

فاروق جويدة
فى هذا الزمن المجنون
لا أفتح بابي للغرباء
لا أعرف أحدا
فالباب الصامت نقطة ضوء في عيني
أو ظلمة ليل أو سجان
فالدنيا حولي أبواب
لكن السجن بلا قضبان
والخوف الحائر في العينين
يثور ويقتحم الجدران
والحلم مليك مطرود
لا جاه لديه ولا سلطان
سجنوه زماناً في قفص
سرقوا الأوسمة مع التيجان
وانتشروا مثل الفئران
أكلوا شطآن النهر
وغاصوا في دم الأغصان
صلبوا أجنحة الطير
وباعوا الموتى والأكفان
قطعوا أوردة العدل
ونصبوا ( سيركاً ) للطغيان
في هذا الزمن المجنون
إما أن تغدوا دجالاً
أوتصبح بئراً من أحزان
لا تفتح بابك للفئران
كي يبقى فيك الإنسان !

الأربعاء، 25 فبراير 2009

قصيدة (مصر تتحدث عن نفسها )
للشاعر حافظ ابراهيم



وقف الخلق ينظرون جميعا

كيف أبني قواعد المجد وحدي

وبناة الأهرام في سالف الدهر

كفوني الكلام عند التحدي

أنا تاج العلاء في مفرق الشرق

ودراته فرائد عقدي

ان مجدي في الأوليات عريق

من له مثل أولياتي ومجدي

أنا إن قدر الإله مماتي

لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

ما رماني رام وراح سليماً

فمن قديم عناية الله جندي

كم بغت دولة عليّ وجارت

ثم زالت وتلك عقبى التحدي

إنني حرة كسرت قيودي

رغم أنف العدا وقطعت قيدي

أتراني وقد طويت حياتي

في مراس لم أبلغ اليوم رشدي

أمن العدل أنهم يردون المساء

صنعوا وأن يكدر وردي

أمن الحق أنهم يطلقون الأسد

منهم وأن تقيد أسدي

نظر الله لي فارشد أبنائي

فشدوا إلى العلا أي شد

إنما الحق قوة من قوى الديان

أمضي من كل أبيض وهندي

قد وعدت العلا بكل أبي

من رجالي فانجزوا اليوم وعدي

وارفعوا دولتي على العلم والأخلاق

فالعلم وحده ليس يجدي

نحن نجتاز موقفاً تعثر الآراء

فيه وثمرة الرأي تردى

فقفوا فيه وقفة حزم

وارسوا جانبيه بعزمة المستعد







الخميس، 5 فبراير 2009

مقالات

مقال من هى المراة الفاضلة
للدكتور ( مصطفى محمود)

يقول سليمان – عليه السلام - في التوراة:( امرأة فاضلة من يدلني عليها.. إنها أثمن من كل ما في الأرض من ماس و لآلئ.. فتشت في الألف امرأة فلم أجدها).فمن هي تلك المرأة الفاضلة التي فتش عنها سليمان الحكيم في نسائه الألف فلم يجدها..؟!سمعنا عن نساء فاضلات حكى عنهن التاريخ و جرت حياتهن مجرى السير.مريم العذراء.و خديجة زوج الرسول – صلى الله عليه و سلم -.و آسيا امرأة فرعون.تلك كانت أسماء و سير و حكايات غبرت و مضت.فماذا يتصور الذهن اليوم حينما يحاول توصيف المرأة الفاضلة في زماننا؟في القاموس الدارج أنها امرأة تحب حتى الموت.. هكذا تقول الأغاني.. و هكذا تقول أجهزة الإعلام.و أنا أسأل.. موت من.. ؟!المشاهَد أن كل النساء يحببن حتى الموت.. حتى موتنا نحن.و عطاء الحب من المرأة طبيعة و فطرة و ليس فضيلة.و هو أيضا ليس فضيلة، لأنه عطاء يتلقى مقابلا من النشوة، و اللذة الفورية فهو عطاء مجز و تكاليفه ممتعة.و مريم العذراء سيدة نساء العالمين لم تعط من هذا النوع من الحب.. و هي لم تحب رجلا.و خديجة كان عطاؤها الذي ميزها هو عطاء من نوع آخر.. فقد أعطت النبي الأمن و الأمان، و كانت له أما و زوجة و ملجأ، و مأوى من عداوة الكفار، و مكرهم و تآمرهم.. ثم أعطت نفسها و حياتها و مالها لرسالته و أهدافه، و اتخذت محبوبه عين محبوبها، و طريقه عين طريقها، فأحبته لله و أحبت الله فيه، و اتخذت دستوره حياة، و اختارت هجرته إلى الله هجرة محببة لها، و كانت حياة الإثنين معا أنسا كاملا و ائتناسا و ملاء كاملا لا خواء فيه و لا ملال.. و لهذا لم يفكر الرسول أن يتزوج عليها أو يجمع عليها بأخرى.. بالغة ما بلغت من الجمال.. و هي التي كانت تكبره بعشرين عاما.. و لم يعدد بين زوجاته إلا بعد وفاتها.إن القضية إذن ليست قضية حب.فهناك من تحب و لا ترحم.. و هذا حال الكثرة.و هناك من ترحم و لا تحب.. و تلك عطاؤها شفقة و صدقة، و ذلك عطاء لا حب فيه، و ندر بين النساء من جمعت في قلبها جمعية (( الحب و الرحمة )).. تلك التي عواطفها سكن، و حنانها قيم، و حبها ظل ظليل، و ليس نارا محرقة.و لعل هذه المرأة هي التي أرادها سليمان في التوراة.و مثال مريم في الزهد و التجرد الكامل غير وارد الآن.. و هي في التاريخ استثناء.. ربما لن يتكرر.و ليس هناك من يطالب المرأة بأن تكون مريم.و لم يكن سليمان يفتش عن مريم في زوجاته الألف، و لعل مثال خديجة كان أقرب إلى تصوره، و هو أيضا أقرب إلى تصورنا نحن و إمكاناتنا.فحسب الرجل امرأة، تستطيع أن تتخلص مما في صدرها من غلّ، و تغلب في نفسها صفات التسامح، و اللين و المودة و الوداعة، على الانتقام و الغضب و الغيظ.. امرأة تكون له أماً و لرسالته عوناً و سندا.فتلك هي الشخصية النورانية.و سماتها هي تلك (( الجمعية النادرة بين الحب و الرحمة )).و هي جمعية لا تجتمع إلا في الأشخاص النورانيين.. الأشخاص الذين استطاعوا أن يرتفعوا على جبلتهم الطينية، و يتجاوزوا ضروراتهم البشرية.. فنزعوا ما في صدورهم من غلّ.. و أصبح الحاكم عندهم هو الجانب الرباني من نفوسهم.و هؤلاء قلة نادرة.. يحتسبون في التاريخ بالأسماء.. رجالا و نساء.و إذا كانوا في الرجال قلة فهم في النساء أقل، لأن الله جعل الجبلة البشرية في النساء أقوى منها في الرجال، و جعل من النساء لحم العلاقة الزوجية و دمها و هيكلها، و جعلهن بذلك أكثر واقعية و أكثر ارتباطاً بالأرض، و أكثر خضوعاً لضرورات البشرية و أحكامها، و أقل قدرة على التجرد و التحليق، و الاستعلاء على الجبلة الطينية؛ و لذلك أعد المرأة للبيت و الأمومة، و أعد الرجل للفلسفة.. و عهد بالطفل إلى المرأة.. و عهد بالنبوة و تغيير العصر إلى الرجل.. و بذلك جعل المرأة هي الأساس، و هي العنصر المحافظ.. و الرجل هو أداة الانتقال و عنصر الثورة.و لذلك فتش سليمان الحكيم في الألف زوجة فلم يجد امرأة فاضلة واحدة.و انسحب فشل سليمان على البشرية.فلا عجب إن كنا أكثر فشلاً من سليمان.. و لنا عذرنا و لهن عذرهن.و لا عجب فنحن في عصور أكثر ظلمة، و أكثر مادية من عصر سليمان.. عصور أصبح فيها الحديد و الصلب و البترول و الذرة حكاماً على مصير الأرض.فاسألوا الله الرحمة..و لا تسألوا غيره فتهلكوا.و حاولوا أن تكونوا فضلاء أولاً، قبل أن تفتشوا عن المرأة الفاضلة.. فالثمار لا يمكن أن تظهر إلا إذا ظهرت الزهور أولاً.و لتجد امرأة كخديجة، لابد أن تكون رجلاً كمحمد .و تربية الفضيلة في النفس أمر مختلف عن تسمين الدجاج أو تربية الأسماك.. فليس للفضيلة وصفة علمية تنمو بها و لا بذور تُشترى من السوق.. إنما الفضيلة نور.. و لا يمكن أن تتنور النفوس إلا بالاتجاه إلى مصدر الإشراق.. إلى الله صاحب الفضل في كل فضيلة.و لذلك كان أولو الفضل و الفضيلة الحقة هم الساجدين و الساجدات.. و إذا رأيت فضيلة في امرأة غير مؤمنة، فتلك فطانة و ذكاء لا فضيلة، و تلك أخلاق التعامل التي تراها في البقالات الناجحة و شركات الائتمان.. و ذلك أمر مختلف.إنما الفضيلة نور و عطاء من ذات النفس، بلا حساب و بدون نظر إلى مقابل، و هي صفة ثابتة تلازم صاحبها في جميع مواقفه.. و لا تتلون بالمصالح.. فكما أن الله بكرمه يرزق المؤمن و الكافر.. كذلك الذين أخذوا كرمهم من عند الله تراهم يمدون يد المعونة إلى أصدقائهم و أعدائهم، و هذا شأن النور يدخل القصور و الجحور دون تحيّز.و صدق سليمان الحكيم.. فإن من يرزقه الله امرأة فاضلة.. فقد رزقه جميع لآلئ و ماسات الأرض.. و أكثر.و قليل في الأرض أمثال هذا الرجل.

المصدر : كتاب (( عصر القرود ))

الخميس، 15 يناير 2009

عتاب من القبر

يا أيها الطيف البعيد
في القلب شيء.. من عتاب
ودعت أيامي و ودعني الشباب
لم يبق شيء من وجودي غير ذرات التراب
و غدوت يا دنياي وحدي لا أنام
الصمت ألحان أرددها هنا وسط الظلام
لا شيء عندي لا رفيق.. و لا كتاب
لم يبق شيء في الحنايا غير حزن.. و اكتئاب
فلقد غدوت اليوم جزءا من تراب
بالرغم من هذا أحن إلى العتاب..
* * *
أعطيتك الحب الذي يرويك من ظمأ الحياة
أعطيتك الأشواق من عمر تداعى.. في صباه
قد قلت لي يوما:
((سأظل رمزا للوفاء
فإذا تلاشى العمر يا عمري
ستجمعنا السماء))
* * *
و رحلت يوما.. للسماء
و بنيت قصرا من ظلال الحب
في قلب العراء
و أخذت أنسج من حديث الصمت
ألحانا جميلة..
و أخذت أكتب من سطور العشق
أزجالا طويلة
و دعوت للقصر الطيور
و جمعت من جفن الأزاهر
كل أنواع العطور
و فرشت أرض القصر
أثواب الأمل
و بنيت أسوارا من الأشواق
تهفو.. للقبل
و زرعت حول القصر زهر الياسمين
قد كنت دوما تعشقين الياسمين
و جمعت كل العاشقين
فتعلموا مني الوفاء
و أخذت أنتظر اللقاء..
* * *
و رأيت طيفك من بعيد..
يهفو إلى حب جديد
و سمعت همسات الهوى
تنساب في صوت الطبول..
لم خنت يا دنياي؟!
أعطيتك الحب الذي يكفيك عشرات السنين
و قضيت أيامي يداعبني الحنين..
ماذا أقول؟
ماذا أقول و حبي العملاق في قلبي.. يثور؟
قد صار لحنا ينشد الأشواق في دنيا القبور
قد عشت يا دنياي أحلم.. باللقاء
و بنيت قصرا في السماء
القصر يا عمري هنا أبقى القصور
فهواك في الدنيا غرور في غرور..
* * *
ما أحقر الدنيا و ما أغبى الحياة
فالحب في الدنيا كأثواب العراة
فإذا صعدتم للسماء..
سترون أن العمر وقت ضائع وسط الضباب..
سترون أن الناس صارت كالذئاب
سترون أن الناس ضاعت في متاهات الخداع..
سترون أن الأرض تمشي للضياع
سترون أشباح الضمائر
في الفضاء.. تمزقت
سترون آلام الضحايا
في السكون.. تراكمت
و إذا صعدتم للسماء..
سترون كل الكون في مرآتنا
سترون وجه الأرض في أحزاننا..
* * *
أما أنا
فأعيش وحدي في السماء
فيها الوفاء
و الأرض تفتقد الوفاء
ما أجمل الأيام في دنيا السحاب..
لا غدر فيها, لا خداع, و لا ذئاب